عبد الملك الجويني
574
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن ذاك لو فرض مع الاختيار لصح ، وإنما الكلام في تصحيح ما رواه خوات وصححه الشافعي في الجديد ، وكشفُ القول في هذا يأتي عند فرضنا الكلام في حالة الاختيار ، فليكن على ذُكر الناظر إلى الانتهاء إليه . 1516 - فالكلام إذن يتعلق بفصول : أحدها - في كيفية هذه الصلاة على الجديد عند الحاجة في القتال . والثاني - في تصوير هذه الصلاة على هذه الصورة عند الاختيار . والثالث - في تصوير تصديع الجند أكثر من صَدْعين ، عند احتمال الحال في صلاة ثلاثية ، أو رباعية . والرابع - في تصوير سهو الإمام والقوم وما يتعلق به . [ الفصل الأول ] ( 1 ) 1517 - فأما الأول ، فقد بان أن القوم ينفردون عن الإمام في الركعة الثانية ويسلمون ، والإمام في قيام الركعة الثانية ينتظر الطائفة الثانية ، ثم الذي نقله المزني أن الطائفة الثانيةَ إذا لحقت وتحرمت ، فالإمام يقرأ بهم فاتحة الكتاب وسورة ( 2 ) ، وهذا يتضمن أنه في قيامه وانتظاره لا يقرأ الفاتحة ؛ فإنه لو قرأها ، لما كررها . والذي نقله الربيع أنه في انتظاره يقرأ الفاتحة ، ثم إذا لحق القومُ قرأ من القرآن ما يتمكنون في زمان قراءته من الفاتحة . وقد اختلف الأئمة في التصرف في النصين ، فمنهم من غلّط المزني ، وهو اختيار الصيدلاني ، وقال : بقاء الإمام ساكتاً في زمان انتظاره - وهو زمان طويل - بعيدٌ ، مخالف لهيئة الصلاة ، ولا تمس إليه حاجة ؛ فإن الطائفة الثانية يدركون الركعة من غير أن يتكلف الإمام هذا ، وتغيير الهيئة لا يُحتمل إلا لحاجة ظاهرة ، فالتعويل على ما نقله الربيع .
--> ( 1 ) زيادة من عمل المحقق ، رعاية لتقسيم المؤلف وترقيمه للفصول الآتية . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 142 .